خطب الإمام علي ( ع )
10
نهج البلاغة
مقدمة السيد الشريف الرضي بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه . ومعاذا من بلائه . وسبيلا إلى جنانه ( 1 ) وسببا لزيادة إحسانه . والصلاة على رسوله نبي الرحمة ، وإمام الأئمة ، وسراج الأمة . المنتخب من طينة الكرم ( 2 ) وسلالة المجد الأقدم . ومغرس الفخار المعرق ( 3 ) وفرع العلاء المثمر المورق وعلى أهل بيته مصابيح الظلم ، وعصم الأمم ( 4 ) ومنار الدين الواضحة ، ومثاقيل الفضل الراجحة . صلى الله عليهم أجمعين صلاة تكون إزاء لفضلهم ( 5 ) ومكافأة لعملهم . وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم . ما أنار فجر ساطع وخوى نجم طالع ( 6 ) فإني كنت في عنفوان السن ( 7 ) ، وغضاضة الغصن ، ابتدأت بتأليف كتاب خصائص الأئمة عليهم السلام يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم : حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب وجعلته أمام الكلام . وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين عليا عليه السلام . وعاقت عن إتمام بقية الكتاب
--> ( 1 ) في بعض النسخ ووسيلا وهو جمع وسيلة وهي ما يتقرب به . ورواية سبيلا أحسن ( 2 ) طينة الكرم أصله وسلالة المجد فرعه ( 3 ) الفخار قال بعضهم بالكسر ويغلط من يقرأ بالفتح لأنه مصدر فاخر ، والمصدر من فاعل الفعال بكسر أوله ، غير أنه لا يبعد أن يكون مصدر فخر . والثلاثي إذا كانت عينه أو لامه حرف حلق جاء المصدر منه على فعال بالفتح نحو سمح سماحا ( 4 ) العصم جمع عصمة وهو ما يعتصم به : والمنار الأعلام واحدها منارة . والمثاقيل جمع مثقال وهو مقدار وزن الشئ ، تقول مثقال حبة ومثقال دينار ، فمثاقيل الفضل زناته أي أن الفضل يعرف بهم مقداره ( 5 ) إزاء لفضلهم أي مقابلة له ( 6 ) خوى النجم سقط وخوت النجوم انحلت فلم تمطر كأخوت وخوت بالتشديد ( 7 ) عنفوان السن أولها .